ابن الجوزي

21

كشف المشكل من حديث الصحيحين

أبغضه لذلك ، وهذا منسوب إلى سوء الفهم أيضا ، فكأنه كان يرى من أفعاله مالا يعلم معناه فيبغضه لذلك : وكم من عائب قولا صحيحا * وآفته من الفهم السقيم ( 1 ) وقد بلغنا أن رجلا من كبار العلماء تزوج امرأة ثم طلقها ، فلما كان في بقية تلك الليلة دخل عليها فوطئها ، وكان يرى أن وطء الرجعية مباح ، وهو مذهب جماعة من العلماء ، على أنه يمكن أن يكون أشهد على ارتجاعها حينئذ وهي لا تعلم ، فأخبرت تلك المرأة ولدا لها وقالت : ما هذا بمسلم ؛ لأنه طلقني ثم وطئني . فقال الولد : أنا أحتال في قتله ، فقدر الله عز وجل أن علم بالحال فقيه ، فأخبرهما بجواز ذلك ، فهذا مما يلاقي أهل العلم ممن لا يعرفه . 489 / 593 - وفي الحديث الثاني : بكروا بصلاة العصر ( 2 ) . أي قدموها في أول الوقت . 490 / 594 - وفي الحديث الأول من أفراد مسلم : « نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها » ( 3 ) . إنما نهاهم لأنهم كانوا إذا زاروا القبور ربما ذكروا محاسن الآباء على عادة الجاهلية ، وكن النساء يندبن ويبكين ، فنهى الكل ، ثم أطلق الرجال بعد معرفتهم بآداب الإسلام وبقيت الكراهية للنساء لضعفهن عن التماسك .

--> ( 1 ) البيت للمتنبي - « ديوانه » ( 4 / 246 ) . ( 2 ) البخاري ( 553 ) . ( 3 ) مسلم ( 977 ) .